عبد اللطيف البغدادي
159
الشفاء الروحي
وكان السبب في قول قريش ذلك انهم قالوا : ان إرسال الله رسولاً من قبله وإنزال القرآن عليه أمر عظيم فلا بد أن يكون ذلك الرسول شريفاً في قومه عظيماً من حيث المال والجاه ، وان محمداً ( ص ) يتيم أبي طالب فقير لا مال له فلم أرسله الله إلينا ؟ وَلِمَ لَمْ يرسل واحداً عظيماً من عظمائنا ؟ هذا مع العلم أن الله أعلم بمن يستحق هذا المقام السامي ، يقول عز من قائل : ( اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ( [ الأنعام / 125 ] وقوله تعالى : ( وَلَقَدْ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ( [ الدخان / 33 ] ، وقد شاء جل وعلا ان يختار لرسالته سيد الأولين والآخرين محمداً ( ص ) ، ولقد أجاد الشيخ محمد كاظم الأزري حيث يقول : وهو الغاية التي استقصاها فرأى ذات أحمد فاصطفاها . أيّ خلقٍ لله أعظم منه قلّب العالمين ظهراً لبطنِ . والغرض إن الوليد كان عظيماً عند قريش ، عظموه وشرفوه ولقبوه ب ( الوحيد ) بل ويقال فيه : إنه ريحانة قريش كل ذلك لأسباب مادية بحتة . الأسباب في تعظيم قريش للوليد منها إنه كان متمولاً أي صاحب مال كثير ومعلوم كيف أن الماديين يعظمون صاحب المال ويحترمونه حتى قال شاعرهم : تكسو الرجال مهابة وجلالاً وهي السنان إذا أردت قتالا . إن الدراهم في المواطن كلها فهي اللسان إذا أردت تكلماً . إذا